الجاحظ

66

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

زمر المروءة لئيم الخال ، حديث الغنى » ، فلما رأى أنه خالف قوله الآخر قوله الأول ، ورأى الإنكار في عيني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « يا رسول اللّه ، رضيت فقلت أحسن ما علمت ، وغضبت فقلت أقبح ما علمت ، وما كذبت في الأولى ولقد صدقت في الآخرة » . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عند ذلك : « إن من البيان لسحرا » . فهاتان الخصلتان خصت بهما إياد وتميم ، دون جميع القبائل . ودخل الأحنف بن قيس على معاوية بن أبي سفيان ، فأشار له إلى الوساد فقال له : اجلس . فجلس على الأرض ، فقال له معاوية : وما منعك يا أحنف من الجلوس على الوساد ؟ فقال يا أمير المؤمنين ، إن فيما أوصى به قيس بن عاصم المنقري ولده أن قال : « لا تغش السلطان حتى يملك ، ولا تقطعه حتى ينساك ، ولا تجلس له على فراش ولا وساد ، واجعل بينك وبينه مجلس رجل أو رجلين ، فإنه عسى أن يأتي من هو أولى بذلك المجلس منك فتقام له ، فيكون قيامك زيادة له ، ونقصانا عليك » . حسبي بهذا المجلس يا أمير المؤمنين ، لعله إن يأتي من هو أولى بذلك المجلس مني ، فقال معاوية : « لقد أوتيت تميم الحكمة ، مع رقة حواشي الكلم » . وأنشأ يقول : يا أيها السائل عما مضى * وعلم هذا الزمن العائب إن كنت تبغي العلم أو أهله * أو شاهدا يخبر عن غائب فاعتبر الأرض بسكانها * واعتبر الصاحب بالصاحب وذهب الشاعر في مرثية أبي دؤاد في قوله : وأصبر من عود وأهدى إذا سرى * من النجم في داج من الليل غيهب إلى شبيه بقول جبار بن سلمى بن مالك بن جعفر بن كلاب ، حين وقف على قبر عامر بن الطفيل فقال : « كان واللّه لا يضل حتى يضل النجم ، ولا